خاتمة

خاتمة


IMAGE 11
“فاكر إن أنا كنت فاكر إن خلص الموضوع وهنكسب معركة محمد محمود وإن فيه حاجة جديدة، يعني حتى كنت مسجل الناس على التليفون ثورة2. الناس اللي قابلتهم في محمد محمود. في ناس مثلا قابلتهم في الأول كان اسمهم فلان ثورة. ولما الموضوع ما حصلش جه محمد محمود، وكان بالنسبة لي من كتر ما أنا كنت حاسس إن دي الثورة التانية خلاص وهنعديوهنوصل والكلام ده كان واضح بالنسبة لي […] أنا فاكر حماسي واندفاعي في التمنتاشر يوم، وفي الأحداث اللي حصلت بعديها. بجمع دلوقتي إن فعلا أنا من بعد محمد محمود بقيت متردد في المواجهات. دايما بعديها بقيت اسأل نفسي اكتر، هل أنا هارمي طوبة على بني آدم تاني وألا لأ؟ أنا أصلا جي من مدرسة اللا عنف زمان، أنا كنت شغال في المشاريع اللي لها علاقة بإزاي الدنيا تبقى أحسن، لكن السياسة ما كانش ليا علاقة بيها خالص ما كانتش الحاجة اللي عاوز أحط فيها طاقتي […] لما جت الثورة 25 يناير كان غالبا أول مرة أرمي طوبة على حد وتتحدف عليا طوبة واتخبط بطوبة. اول مرة أتحط في موقف كده. وكواحد جي من المدرسة ديه كانت خضة، لكن كانت منطقية ومبررة. وقتها كانت واضحة قوي، كانت واضحة قوي الخير والشر. أنتم هناك يونيفورمات لابسين اسود واحنا هنا مختلفين والناس اللي حواليا ناس كلها باثق فيها كمبادئ وعارف إن هم مش بيعملوا كده علشان أي حاجة وحشة وانت بتمثل النظام وكل حاجة بيني وبين النظام. فكانت الحتة ديه مبررة. اعتقد التردد بتاع هل إن أنا أدخل أواجه هو ده اللي هيعمل تغيير، حاسس أن هو ابتدىييجي وقت محمد محمود”
هناك طرق كثيرة يمكن أن نتحدث بها عن محمد محمود. فيمكن أن نتكلم عن الأحداث على أنها الأحداث التي أسفرت عن استقالة حكومة الدكتور عصام شرف و تكليف الدكتور كمال الجنزوري بتشكيل حكومة إنقاذ وطني. كما أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن تسريع الجدول الزمني لنقل السلطة في مصر بأن تتم انتخابات بحد أقصى منتصف عام 2012، على أن يتم وضع الدستور والاستفتاء عليه قبل ذلك في غضون شهرين من أول اجتماع مشترك لمجلسي الشعب والشورى في أبريل 2012. وأكثر من 40 شهيدا و3000 مصاب ومئات المعتقلين.
أو أنها لعبت دورا في شكل نتيجة الانتخابات البرلمانية. حيث أنها وقعت كما يقول الدكتور عماد أبو غازي “في ذروة الدعاية الانتخابية للانتخابات البرلمانية. الأحزاب المدنية أو معظمها أخذ قرارا بتجميد مشاركته في الانتخابات وتجميد حملته الانتخابية. استمر ذلك لعدة أيام ورجعوا تاني وكانت أيام فاصلة. طبعا تيارات الإسلام السياسي كانت مستمرة في دعايتها الانتخابية وتهاجم الشباب اللي في الميدان. وبس تمت الانتخابات وطلعت النتائج اللي كلنا عارفينها بفوز تيار الإسلام السياسي بنسبة أكبر بكثير من اللي كان متوقع يفوز بيها. حقيقي مفيش حزب لوحده عمل الأغلبية البرلمانية بس الكتلة الإسلامية كلها كانت بتشكل أغلبية في البرلمان. خلصت الأحداث دي وبدأت أحداث مجلس الوزراء اللي كانت مأساة تانية.”
محمد محمود كان حدث فتح أفكار وحملات مثل التي تحدث عنها ع.ع. “نزلنا على 10 تماثيل بليل وجبنا سلم كبير وغطينا عين من عينيهم. ده كان جزء من حملة كنا بنحاول نعملها للتوعية برة الميدان عن إيه اللي بيحصل في الميدان. التطور الطبيعي كان ‘أكيد في حل تاني غير الميدان.’ فبدأنا نعمل أفكار مختلفة علشان الناس تتعاطف مع الناس اللي في الميدان. كنا بنحاول نعمل حاجتين إزاي نكسب تعاطف الناس اللي برة وإزاي نخلي الموضوع لا مركزي، لأن كان فيه مشكلة إن الحاجات بتعيد وتزيد. كان فيه درج أفكار والناس محدودة بدرج الأفكار ده وفي مشكلة هنفتح الدرج ونعمل الفكرة اللي عملناها آخر مرة، فكنا بنحاول نخرج برة الدرج ده. عملنا أكتر من محاولة، شوية منهم نجحوا وشوية فشلوا.”
محمد محمود هو كل ذلك وهو أيضا كل شهادة وقصة وحكاية لكل شخص شارك في هذه الأحداث، وكما أشار الدكتور أبو غازي في لقائه “أعتقد لسة بدري لحد لما نقدر نقرأ الأحداث دي، لأن ما نقدرش نقرأ الحدث ده لوحده. هي سلسلة أحداث لازم نفهمها مع بعض في سياق ممتد من جمعة 8 إبريل، لأحداث البالون، لاعتصام يوليو، لـ9 سبتمبر الاقتحام الثاني للسفارة الإسرائيلية والتعدي على السفارة السعودية وعلى وزارة الداخلية، لماسبيرو لمحمد محمود، لمجلس الوزراء، لإستاد بورسعيد. هي سلسلة من الأحداث، أعتقد لسة محتاجين وثائق أكثر علشان نقدر نعرف هي حصلت ليه. لكن في كل الأحوال بشوفها في سياقين. جزء أساسي منه هو جر الثوار لمعارك يفقد فيها عدد من الناس حياتهم، جرهم لفخاخ فخ وراء فخ؛ واستخدام المعارك دي لشيطنة الثورة وعمل فجوة بين الناس وبين الثوار.” ولكن هذا التقرير هو خطوة أولى لفهم الأحداث وسرد جزء منها.
هذه الورقة ليست الحقيقة حول محمد محمود ولكنها مجرد محاولة لتذكر الأحداث في ظل سياسة عامة للدولة تدعم النسيان وتخطي الماضي. فمنذ يناير 2011، والدولة تدفع من خلال قادتها وإعلامها وممثليها إلى حالة عامة “لتخطي الماضي”، وتشويه الأحداث الثورية واحدة تلو الأخرى. كما تحاول أن تسيطر على رواية هذه الأحداث بشكل موحد في صالحها. ومن هنا كانت فكرة بداية سلسلة من التقارير أو الأوراق البحثية التي تحاول ان تبني هيكلا بديلا لسرد حداث الثورة.
هذا التقرير هو مجرد دعوة لبداية جمع ذكريات أحداث الثورة كي يصبح تاريخ هذه الفترة أكثر من مجرد رواية من في السلطة. فهو عمل بحثي مبدئي يمكن أن يبنى منه وعليه الكثير من الأوراق والأبحاث، ليكون هناك قاعدة من الروايات والحكايات والقصص المختلفة لهذه الفترة. هذه محاولة لفتح حوار حول كيفية توثيق وتاريخ هذه الفترة مما تحمله هذه العملية من صعوبات. سواء كان ذلك لأن الأحداث كثيرة وبالتالي أصبحت ذكرياتها مشوشة في أذهان من عاشوها، أو قلت المصادر المتاحة لتأريخ هذه الأحداث أو لكون الكلام عنها ثقيل على نفس الكثيرين.