يوم الأربعاء 23 نوفمبر 2011

123

اليوم الخامس


تابع اليوم الرابع                                                                                                      تابع اليوم السادس

استمر المتظاهرون في اعتصامهم لليوم الخامس على التوالي. كما “كثفت اللجان الشعبية من تواجدها على مداخل ومخارج ميدان التحرير منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، فيما انخفض عدد المتظاهرين في الميدان بسبب توجه المتظاهرين إلى عملهم […] وانحسرت حدة المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن عند شارع محمد محمود.” وطالب المعتصمون في التحرير بتنحي المجلس العسكري وتسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني وحكومة إنقاذ وطني.
واستمرت الاشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين مما أسفر عن سقوط المزيد من المصابين والشهداء. فأكد “الدكتور محمود النجار، الطبيب في أحد المستشفيات الميدانية، وقال: ‘عدد المصابين سجل رقماً قياسياً الأربعاء، ما يدل على سخونة الاشتباكات.’ وأضاف النجار: ‘4 شهداء قتلوا بطلقات الرصاص الحي، بينهم شهيد اخترقت الرصاصة شريان فخذه ففقد حياته على الفور، وهناك العديد من الإصابات بالرصاص الحي تم نقلها إلى مستشفى قصر العيني.’ وغطى الدخان سماء شارع محمد محمود والمناطق المجاورة بعد أن كثفت الشرطة إطلاق القنابل المسيلة للدموع على المتظاهرين، ما أسقط العشرات منهم مغشياً عليهم.”
كما حكى طالب في شهادته عن الاشتباكات في ذلك اليوم لمركز النديم قائلا: “نزلت التحرير يوم الأربعاء 23/11 لنقل المصابين من محمد محمود للمستشفى الميداني. الساعة 12 أصبت ونقلت للقصر العيني الفرنساوي وأجريت عملية في عيني اليسرى لوقف النزيف وبعد ذلك أجريت عمليتين أخرتين: انفصال شبكي وتركيب عين زجاجية. أنا أصبت وأنا بشيل مصاب من على الأرض وبحطه على الموتوسيكل بتاعي، واللي صابني ضابط بثلاثة نجوم (نقيب) كان على بعد حوالي 30 متر. أنا شفته بعد ما أصبت وهو بيضحك، أنا مش بتهمه هو كشخص بس باتهم وزارة الداخلية ككل.”
لم تتوقف هذه الاشتباكات حتى، كما أشار مقال منشور على بوابة الأهرام، عندما نجحت “مسيرة مكونة من 100 داعية من شيوخ الأزهر والأوقاف والأطباء في التوصل إلى هدنة بين الطرفين لنحو نصف ساعة، فصلت خلالها القوات المسلحة بينهما بعدد من الجنود و4 سيارات مدرعة، وأعلن المتظاهرون العودة للتحرير وسط هتافات «الشرطة انسحبت.. وع الميدان.. ع الميدان»، وفجأة تجددت الاشتباكات العنيفة وسط اتهامات متبادلة بخرق كل طرف الاتفاق.” وبدأت قوات الشرطة بإلقاء قنابل الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين من فوق قوات الجيش. وابل قنابل الغاز اسفر عن حريق في مبنى الجامعة الأمريكية بشارع محمد محمود. و”تمكنت قوات الدفاع المدني من إخماد الحريق الذي نشب بمبنى المكتبة القديمة للجامعة الأمريكية، حيث أفسح المتظاهرون بشارع الفلكي الطريق أمامها لإخماد النيران قبل تفاقمها، وامتدادها إلي العقارات المجاورة.”
واستمرت الاشتباكات المتقطعة طوال اليوم. وفي أثناء أحد هجمات قوات الأمن على الميدان، القت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة على المستشفى الميداني مما أسفر عن استشهاد الدكتورة رانيا فؤاد الطبيبة في المستشفى الميداني، نتيجة إصابتها بالاختناق. “قال شهود عيان إن الطبيبة كانت موجودة داخل المستشفى الميداني الذي أقامه المتظاهرون في جامع عباد الرحمن بشارع محمد محمود، وأكدوا أن قوات الأمن المركزي تقدمت في الشارع حتى تراجع المتظاهرون، ثم أطلقت القوات قنابل الغاز مباشرة على المستشفى لتصاب «رانيا» بحالة إغماء، وتدخل في غيبوبة. وأضاف شهود العيان أن أصدقاء الطبيبة حاولوا إخراجها من المستشفى الميداني لإسعافها، ومنع تفاقم حالتها، لكن قوات الأمن منعتهم، لتلفظ «رانيا» أنفاسها الأخيرة، قبل أن ينجح المتظاهرون في إجبار القوات على التراجع للخلف.” وقد ارتفع مع مساء اليوم الخامس عدد المصابين من المتظاهرين إلى 3256 وعدد القتلى إلى 36 شهيد.
في حين تزايدت أعداد الضحايا لم يتغير خطاب الدولة، فنفى المجلس العسكريفي بيان نشره بصفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، الأربعاء، أن تكون القوات المسلحة قد استخدمت قنابل الغاز ضد المتظاهرين في القاهرة والإسكندرية أو أي مناطق أخرى، مؤكدا أن القوات المسلحة «لم ولن نستخدم السلاح أيا كان نوعه ضد أبناء الوطن، حفاظا على الدم المصري الطاهر». وطالب «العسكري» في بيانه «الشباب الثوري بأن يتوخى الحيطة والحذر من الشائعات».” وعلى نفس الخط صرح مصدر أمنى بوزارة الداخلية “بأن الوزارة قد أخطرت السيد المستشار الدكتور/ النائب العام لندب أحد مساعديه للقيام بمعاينة فورية لموقع الأحداث للتحقيق وإثبات الواقع فيما يثار من اتهامات حول قيام قوات الشرطة المكلفة بحماية مبنى الوزارة بعدم الالتزام بأماكن ارتكازها في محيط الوزارة والتقدم باستمرار للتعدي على المتظاهرين السلميين المتواجدين بالميدان وهو ما يتنافى مع الواقع الحقيقي للأمور. وتعلن وزارة الداخلية أنه من خلال متابعة الأحداث الأخيرة التى تمر بها البلاد فقد تم رصد وضبط بعض مثيري الشغب لقيامهم باستغلال الأحداث الراهنة التي تشهدها البلاد لإحداث حالة من الفوضى والفراغ الأمني من خلال محاولاتهم اقتحام بعض المواقع الشرطية بعدد من المحافظات للإستيلاء على الأسلحة وتهريب المسجونين والتعدى على رجال الشرطة. حيث تمثل ذلك فى محاولة اقتحام مقر وزارة الداخلية ومديريات أمن “القاهرة – الإسكندرية – الدقهلية – الغربية – الشرقية – السويس – الإسماعيلية – بورسعيد – دمياط – الفيوم – بنى سويف – المنيا – أسيوط – قنا. وقامت قوات الشرطة من الضباط والأفراد والمجندين وبمساندة وتدعيم كبير من مواطني مصر الشرفاء الذين جسدوا أفضل صور التعاون من خلال تعاونهم المخلص مع الشرطة وهى تؤدى واجبها وبتفاني. وقد تمكنت قوات الشرطة من التصدي لكافة تلك المحاولات والسيطرة على الموقف في إطار كامل من الشرعية والقانون. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية في تلك الوقائع. وقد أسفرت تلك المواجهات عن إصابة عدد ‘187’ من رجال الشرطة المصرية من بينهم عدد ‘5’ ضباط و ’11’ مجندا بطلقات نارية وخرطوش. وتوجه وزارة الداخلية التحية والتقدير إلى مواطني مصر الشرفاء على مواقفهم المشرفة ومؤازرتهم لأجهزة الأمن في تصديها لمظاهر الخروج عن الشرعية والقانون.” وهكذا يمكننا أن نرى كيف رسمت السلطة بأطرافها المختلفة خطابا محكما لا يدين سوى الشباب الذي يفقد أرواحه في ميدان التحرير ومحمد محمود. وبالتالي منذ هذه اللحظة ومن خلال هذا الخطاب ترسم السلطة الخطوط الأولى في كتابة تاريخ هذه الفترة.
وبدأت بعض ردود الفعل الدولية في الظهور فأعرب وزير الخارجية البريطانية ويليام هيج يوم الأربعاء (23 نوفمبر)، “عن قلقه إزاء ‘العنف غير المقبول وفقدان الأرواح’ في مصر، وأدان استخدام ‘الأنواع الخطيرة من الغاز’ ضد المتظاهرين. كما حث السلطات المصرية على احترام حق التظاهر السلمي، وطالب بالإنهاء الفوري لاستخدام العنف ضد المتظاهرين، الذي يشمل ‘الرصاص الحي واستخدام الغاز.’ وقال هيج، ‘يجب محاسبة جميع المسئولين عن العنف المفرط ضد المتظاهرين السلميين.’ كما دعا لإطلاق سراح المحتجزين لمشاركتهم في المظاهرات السلمية. وأضاف: ‘من أجل إنجاح المرحلة الانتقالية في مصر من المهم أن تكون الانتخابات البرلمانية شفافة ونزيهة وموثوق بها، على أن تجرى في مناخ آمن يسمح للمصريين بالتعبير عن إرادتهم السياسية بحرية’. كما طالبت الحكومة الألمانية بنهاية للعنف فى مصر، وبتوفير الظروف الأمنية المناسبة للانتخابات البرلمانية التي ستبدأ يوم الاثنين المقبل. ومشيرا لذلك قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفانزايبرت اليوم الأربعاء:’لا يمكن أن يكون هناك مكان للقمع والعنف ضد المتظاهرين المسالمين في مصر الجديدة، التي تريد أن تكون حرة وديمقراطية.'”
وأخيرا دعا الطلاب الاشتراكيون الثوريون من خلال بيان وزع في ميدان التحرير إلى مليونية يوم الجمعة التالية تحت شعار “جمعة القصاص،” لإقالة المجلس العسكري ومحاكمة المسئولين عن مجازر التحرير وتسليم السلطة إلى حكومة مدنية ثورية. كما دعا أيضا ائتلاف شباب الثورة لمليونية تحت عنوان “جمعة الشهيد” وإقامة صلاة الغائب على أرواح شهداء أحداث الأيام السابقة. ودعا عدد من القوى السياسية، “إلى تنظيم مظاهرة مليونية الجمعة المقبل، للمطالبة بضرورة تنحي المجلس العسكري، وتشكيل حكومة ثورية. وأصدر شباب ثورة الغضب الثانية، واللجان الشعبية للدفاع عن الثورة، واتحاد شباب الثورة، وتحالف القوى الثورية، بيانات دعت فيها جموع المواطنين إلى المشاركة في المظاهرة. وقال بيان ثورة الغضب الثانية إن الجمعة المقبل سيكون جمعة الغضب الثانية لإسقاط المجلس العسكري، تحت شعار «ارحل»، للتأكيد على الرفض التام لبقاء المجلس على رأس السلطة، بعد فشله في إدارة المرحلة الانتقالية – على حد تعبير البيان – وأنه لا بديل عن تسليم السلطة إلى حكومة إنقاذ وطني. ودعا اتحاد شباب الثورة إلى التظاهر في جميع ميادين مصر، للتأكيد على الرفض التام لبقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة في السلطة، بسبب ما أسماه الاتحاد فشل المجلس في إدارة المرحلة الانتقالية. وقال تحالف القوى الثورية إن المطالب الأساسية المقرر إعلانها في المظاهرة، في مقدمتها رحيل المجلس العسكري فوراً، وتولى مجلس رئاسي مدني الحكم حتى إجراء الانتخابات الرئاسية، والتحقيق الفوري في مقتل المتظاهرين في ميدان التحرير، ووقف المحاكمات العسكرية، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.”

تابع اليوم الرابع                                                                                                      تابع اليوم السادس

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY