يوم الاثنين 21 نوفمبر 2011

152
A protester throws a rock towards riot police on Mohamed Mahmoud Street, during a protest to mark the one-year anniversary of fatal clashes on the street, near the Interior Ministry in Cairo November 20, 2012. At least 42 protesters died during the clashes, which took place when the country was under interim military rule. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany (EGYPT - Tags: POLITICS CIVIL UNREST TPX IMAGES OF THE DAY)

اليوم الثالث

تابع اليوم الثاني                                                                                                      تابع اليوم الرابع
يأتي يوم جديد من أيام محمد محمود تستمر فيه الاشتباكات ويسقط خلاله المزيد من الضحايا. كما “أفاد أطباء من المستشفى الميداني في ميدان التحرير، فجر اليوم الاثنين، وصول العديد من المتظاهرين المصابين برصاص (حي) إضافة إلى العديد من إصابات بالرصاص المطاطي والخرطوش، واختناق العشرات بالغاز المسيل للدموع.” في حوالي السابعة صباحا، اشتعلت النيران بشقة في شارع محمد محمود، أثناء الاشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وحكى عن الحادث مواطن من بني سويف في شهادته لمركز النديم:

“أنا شغال في المعادي الجديدة في شركة أمن، كنت قاعد حراسة. خلصت شغل الساعة 7 صباحاً يوم 21/11/2011 الاثنين. خلصت ورحت على التحرير على طول. لفيت الميدان حوالين الصينية. كنت في شارع جانبي خلف الجامعة الأمريكية وكان الضرب شغال والغاز المسيل للدموع وخرطوش وضرب نار. سمعنا إن فيه ولعة (شقة بتولع) في شارع محمد محمود. رحنا ننادي المطافي أو أي حد ييجييطفي النار. ضربوا فينا نار زيادة. لمينا طفايات حريق من العربيات وطلعنا الدور الثاني اللي فيه الحريق. بس النار كانت كتير ما عرفناش نطفيها. بعد ساعة ونص، المطافيجت. كانت الحريقة كلت الشقة كلها. وقفنا مع المطافي لحد ما طفت الشقة كلها، واحنا واقفين، الشرطة ضربت غاز مسيل للدموع عشان نمشي. ما رضيناش نمشي لحد ما طفينا الشقة كلها. الناس كلها رجعت الميدان تاني. أنا دخلت شوارع جانبية. الشرطة كانت واقفة فوق العماير. أخدت رصاصة في كتفي الشمال وطلعت من ضهري. جريت استخبيت ووقعت على الأرض لحد ما الناس شالتني وودتني المستشفى الميداني. اتعمل لي الإسعافات الأولية. ودوّروا على عربية إسعاف ما لقوش إسعاف. أكتر من ربع ساعة. جت الإسعاف وشالتني ودتني القصر العيني. عملوا لي إشعات وتحاليل. ومشيت الساعة 6 ونص مساءً.”

كما حكى أيضا والد الشهيد/ مصطفى محمد عبد المنعم، 20 سنة وهو يحكي عن استشهاد ابنه يوم الاثنين 21/11/2011:
“حوالي الساعة 11 الصبح، جالنا أصحابه وقالوا إن مصطفى في مستشفى القصر العيني، اتصلوا من تليفونه، أنا كنت بره البيت والبيت أتصل بيّ وقالوا إنه في المستشفى. وأنا في طريقي للقصر العيني أتصل بيّ الدكتور “أياد” وقالي إحنا في مشرحة زينهم وهو يبكي، رحت المشرحة ودخلت بالكاد، فتحوا لي واسمه كان مكتوب على باب الثلاجة، شفته وتعرفت عليه. ابني كان مع اصحابه متطوعين مع أطباء الميدان، لقوا نار شبت في دور تالت في عمارة، سمعوا صراخ الأولاد جريوا على باب العمارة لقوه مقفول بجنزير وقفل لقوا منفذ وانقذوا الناس من الحريق، بعد كده شافوا إطلاق نار في شارع (بستان بن قريش) شارع متفرع من شارع التحرير، ناصية الشبراوي. اللي يقف في الشارع ممكن يشوف العمارة اللي كان عليها القناص ويشوف السطوح وأثر الرصاص موجود على الحيطان هناك، وفي شهود من أصحاب المحلات شافوا كل حاجة. شافوا دكتور خد رصاصة ووقع على الأرض، ابني جري على الدكتور عايز ينقذه ووطى عشان يجيبه فأخد رصاصة في دراعه، وكيل النيابة حرزها. ورغم الرصاصة اللي في كتفه شال الدكتور المصاب من على الأرض وبعد ما شال الدكتور على كتفه، اخد رصاصة تانية في راسه من الخلف خرجت من خده الأيسر، وقع على الأرض وأصبح هو تحت والدكتور المصاب فوقه، واحد تالت حاول ينقذهم جاتله رصاصة في فخده ووقع عليهم وفضل ينزف لحد ما مات، وأصابة الدكتور كانت قاتلة والتلاتة ماتوا. بعد الضرب ما وقف الأسعاف دخلت وشالت الجثث.”

استمرت الاشتباكات طوال اليوم، وفي منتصف اليوم انضم الألتراس إلى جموع المتظاهرين و”ألقى متظاهرون من “الألتراس” بالشماريخ والألعاب النارية على جنود الشرطة والأمن المركزي في شارع محمد محمود في محاولة لشغلهم. وقد رد الجنود عليهم بإطلاق القنابل الغازية والرصاص المطاطي ما تسبب في حدوث إصابات.” كما “قال شهود عيان إن متظاهرين صدوا هجومًا جديدًا لقوات الأمن، التي تحاول إخلاء ميدان التحرير من المعتصمين.وذكر الشهود أن الشرطة أطلقت قنابل غاز مسيل للدموع طويلة المدى من نهاية شارع محمد محمود دون تقدم نحو الميدان، فيما هاجمت القوات مستشفى ميدانيًا مؤقتًا لعلاج المصابين. ويستعمل الأمن، منذ مساء السبت، خطة الهجوم المرحلية، ليرهقوا المتظاهرين بين فترة وأخرى في الوقت الذي يحصلون هم فيه على وقت لاستبدال عناصر الأمن المركزي في الاشتباكات.”

وكان يتم قطع الكهرباء عن شارع محمد محمود والمنطقة المحيطة به من الشوارع المؤدية لميدان التحرير. وفي أثناء انقطاع الكهرباء كانت قوات الأمن تقوم بهجوم على الميدان. استمرت المواجهات بين قوات الأمن المركزي والمتظاهرين في حين كانت قوات الجيش في الشوارع الجانبية. و”أعلن اللواء سعيد عباس عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومساعد رئيس المنطقة المركزية أن قوات الجيش الموجودة قرب ميدان التحرير مهمتها حماية مبني وزارة الداخلية فقط، ولا علاقة لها بالمتظاهرين المتواجدين في ميدان التحرير، مشيرا إلى أن قوات الجيش مستعدة لحماية المتظاهرين بقوات غير مسلحة. وأكد عباس أن عناصر القوات المسلحة نزلت أمس فقط بناء على طلب من وزير الداخلية منصور عيسوي، وتصديق القائد العام للقوات المسلحة، للمساعدة في تأمين وزارة الداخلية، وليس لفض الاعتصام فى ميدان التحرير.” وهذا هو الخطاب الذي استخدمته القوات المسلحة حتى نهاية الأحداث، مع أن هناك فيديوهات واضحة وشهادات صريحة أن قوات الجيش قد سحلت وضربت المتظاهرين أثناء فض يوم الأحد.

في المساء “نجح آلاف المتظاهرين في السيطرة على شارع محمد محمودوأجزاء واسعة من شارع منصور، وانضمت إليهم أعداد متزايدة من ميداني التحرير وباب اللوق، ليحتشدوا على بعد نحو 20 مترًا من وزارة الداخليةفي شارع منصور. وتوقفت الاشتباكات لدقائق، بينما اصطفت 4 مدرعات تابعة للقوات المسلحة حول الوزارة، ووقف أمامها جنود يرتدون زي الأمن المركزي، ومعهم الهراوات ومدافع إطلاق قنابل الغاز، بينما ظهر قرب الوزارة مجموعات بزي مدني تحمل الهراوات وقطع الحديد وبعض الأسلحة البيضاء، وقال المتظاهرون إنها «مجموعات من البلطجية تستعين بها قوات الجيش والشرطة لقمع الثوار». وتجددت الاشتباكات بعد نحو نصف ساعة، وفي الثانية والثلث من فجر الثلاثاء، أطلقت قوات الأمن المركزي، المتمركزة في نهاية شارع عبد المجيد الرمالي، قرب البوابة الرئيسية لوزارة الداخلية، طلقات خرطوش وقنابل غاز بكثافة على المتظاهرين، مما أدى لسقوط المزيد من الضحايا.” أكد الدكتور هشام شيحة، وكيل وزارة الصحة للطب العلاجي،” وقعت حالة وفاة جديدة وتم نقلها إلى مستشفى قصر العيني، ولم تنقل بعد إلى مشرحة زينهم، ليرتفع عدد القتلى بسبب أحداث ميدان التحرير إلى ٢٤ قتيلا، جميعهم تحت تصرف النيابة والطب الشرعي لمعرفة سبب الوفاة.[…] بالإضافة إلى ٧٢ مصابا جديدا اليوم، حيث تم نقل ٦٩ منهم إلى المستشفيات و٣ تم إسعافهم وتركوا، ليصل العدد النهائي من المصابين إلى ١٩٠٢ جميعهم خرجوا ماعدا ٨١ ما زالوا يتلقون العلاج.” كما “أوضح مصدر أمنى مسئول الليلة أن عدد المصابين من قوات الأمن جراء أحداث ميدان التحرير ارتفع إلى 24 ضابطا، بالإضافة إلى إصابة 81 مجندا من قوات الأمن المركزي نتيجة الإصابة بطلقات خرطوش وزجاجات مولوتوف وحجارة.”
الشهيد عمرو محمود البحيرى، 20 سنة، طالب بكلية التجارة جامعة القاهرة. مكان الاستشهاد: شارع محمد محمود.

اعتدت عليه الشرطة ثم أطلق الأمن المركزي النار على رأسه بجانب عينه- وبعدها تم ضربه على وجهه وجسده، ثم نقله إلى مستشفى القصر العيني حيث توفي في العناية المركزة فور وصوله الساعة 11 مساءً. وأثناء نقل عمرو في سياره الإسعاف كان بيتشاهد ويقول: ‘سامحيني يا أمي.'”

وعلى صعيد آخر ترددت أنباء عن قبول استقالة الدكتور عصام شرف رئيس الحكومة، التي رفضها المجلس العسكري. كما أصدر المجلس العسكري بيانا دعا فيه “جميع القوى السياسية والوطنية إلى حوار عاجل لدراسة أسباب تفاقم الأزمة الحالية، ووضع تصورات الخروج منها في أسرع وقت ممكن، حرصا على سلامة الوطن. وأهاب المجلس بكافة القوى السياسية والوطنية وجميع المواطنين الالتزام بالهدوء، وخلق مناخ من الاستقرار، بهدف مواصلة العملية السياسية، التي تتم من أجل الوصول إلى نظام ديمقراطي يضع مصر في المكانة اللائقة لها بين الأمم. وأعرب المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن بالغ أسفه لسقوط ضحايا ومصابين في هذه الأحداث المؤلمة، وقدم خالص التعازي لأسر الضحايا وتمنياته بالشفاء العاجل لجميع المصابين. وأصدر المجلس أوامره لقوات الأمن باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لتأمين المتظاهرين والتحلي بأقصى درجات ضبط النفس في إطار القانون. وأكد المجلس في بيانه إيمانه العميق بأن التظاهر السلمي حق مشروع للمواطنين إلا أن الأمر لا ينبغي أن يخرج عن نطاق التظاهر السلمي، مهما كانت الظروف حرصا على سلامة جميع أبناء الوطن. ودعا المجلس المتظاهرين وجميع أطياف الشعب إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس، حتى لا يؤدي الأمر إلى سقوط المزيد من الضحايا والمصابين. وكلف المجلس الأعلى للقوات المسلحة وزارة العدل بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وأسباب وملابسات ما حدث، التي أدت إلى وقوع ضحايا من المتظاهرين وتقديم النتائج في أسرع وقت ممكن واتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يثبت تورطه.” واستمر المجلس العسكري من خلال هذا البيان في رسم صورة لنفسه كطرف خارجي ينعي الشهداء ويستاء لوجود قتلى ومصابين وكأنه لا يلعب دورا في هذه المعركة. في حين أن مجموعة من المنظمات الحقوقية، وهي المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز هشام مبارك للقانون ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في بيان لها أكدت “أن مندوبيها شاهدوا بأنفسهم قوات الشرطة العسكرية وهي تقتحم الميدان في حوالي الساعة الخامسة من يوم الأحد 20 نوفمبر وتعتدي على المتظاهرين بوحشية باستخدام الهراوات قبل أن تقوم بإشعال النيران في خيام ومتعلقات المعتصمين وعدد من الدراجات النارية. كما تبين مقاطع فيديو بثها كل من موقع المصري اليوم وقناة الجزيرة مباشر مصر هجوم أفراد الشرطة العسكرية والمدنية على متظاهرين عزل من ثلاث نواح للميدان، مستخدمين المدرعات والقنابل المسيلة للدموع والعصي، وتظهر ضرب متظاهرين عدة مرات على رؤوسهم بعد ما طرحوا أرضا بالعصي وأقدام العساكر، حتى بعد أن توقف المتظاهرون تماما عن الحركة.”

وأخيرا، دعت الأحزاب والقوى السياسية إلى تنظيم مليونية في اليوم التالي (الثلاثاء 22 نوفمبر) تحت عنوان “مليونية التوافق المدني” للمطالبة بإقالة الحكومة وتشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات رئيس جمهورية. “وحملت جماعة الإخوان المسلمين، المجلس العسكري، مسؤولية الأحداث، وطالبت بوقف ما سمته القتل والعدوان على المتظاهرين، وإحالة المسؤولين عنها إلى المحاكمة، وسحب جميع الجنود والآليات من التحرير وغيره من الميادين، وتحديد جدول زمني لتسليم البلاد إلى سلطة منتخبة.”

تابع اليوم الثاني                                                                                                      تابع اليوم الرابع

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY