يوم الثلاثاء 22 نوفمبر 2011

115

اليوم الرابع


تابع اليوم الثالث                                                                                                       تابع اليوم الخامس
في فجر يوم الثلاثاء، اليوم الرابع من الاشتباكات، وصل المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة حازم صلاح أبو إسماعيل إلى ميدان التحرير وسط حشد كبير من أنصاره. وردد المتظاهرون الهتافات التي تندد بحكم العسكر قائلين “يا طنطاوي قال لك إيه قبل ما يمشي سعادة البيه … قال لك ارفع في الأسعار. قال لك اذبح في الأحرار. قالك اقتل في الثوار.” و”يعني إيه ضابط في الداخلية؟ يعني فاشل في الثانوية. لم معاه شوية حرامية.”

لم تتوقف الاشتباكات بين قوات الأمن المركزي والمتظاهرين في محيط وزارة الداخلية داخل شارع محمد محمود، فاشتبك المتظاهرون مع قوات الأمن في الصباح “بعد أن تسلل أفراد من قوات الأمن المركزي إلى سطح الجامعة الأمريكية من خلال شارع محمد محمود، وعبروا إلى شارع التحرير للتصدي للمتظاهرين، الذين يشتبكون بعنف مع قوات الأمن عند سوق باب اللوق، وذلك بعد أن حاول الأمن اقتحام المنطقة للسيطرة عليها، حيث تجمع آلاف المتظاهرين عند الشوارع الجانبية لباب اللوق، محملين بالحجارة لصد هجمات الأمن المركزي وإجبارهم على التراجع […]وعندما شاهد المتظاهرون قوات الأمن وهى تعبر سطح الجامعة الأمريكية قاموا على الفور بإلقاء الطوب عليهم، الأمر الذي أدى إلى صدامات دامت لنصف الساعة، أسفرت عن سقوط ثلاثة جرحى من المتظاهرين، وتراجعت قوات الأمن إلى مناطق تمركزها بعد أن فشلت في مهمتها.” ومع استمرار الاشتباكات استمرت أعداد المتظاهرين في التزايد بالإضافة إلى توافد الآلاف على الميدان استجابة لدعوة مليونية الإنقاذ الوطني.

في الوقت الذي اشتددت فيه الاشتباكات، تقابل عدد من القوى والأحزاب السياسية مع نائب رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق سامي عنان. وقال الدكتور سليم العوا أنه تم الاتفاق خلال الاجتماع على “تشكيل حكومة إنقاذ وطني مهمتها تنفيذ أهداف ثورة 25 يناير [… و] على تسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب في موعد لا يتجاوز نهاية يونيو 2012.”

وأضاف العوا أنه تم أيضا الاتفاق على “عدة موضوعات من أهمها الاتفاق على وقف العنف بجميع صوره، ومحاسبة المسئولين عن إصابة المتظاهرين والتحقيق مع المتسببين تمهيدا لمحاكمتهم، وعلاج المصابين على نفقة الدولة وتعويض أسر الشهداء.

كما تم الاتفاق على الإفراج عن جميع من اعتقلوا وتم احتجازهم على ذمة الأحداث، التي بدأت في ميدان التحرير منذ يوم السبت، وكفالة بقاء ميدان التحرير مفتوحا لحق التظاهر السلمي دون تعطيل المصالح العامه والخاصة، وعودة قوات الأمن إلى مواقعها.”

مع استمرار الأحداث استمر الخطاب العام للدولة الذي يحاول من كل اتجاه رسم صورة سلبية لما يحدث، ففي محاولة من الإعلام لرسم صورة محددة عن الشباب المتواجد في الميدان وكجزء من خطاب المؤامرة أذاع التليفزيون المصري نبأ القبض على 3 أجانب يلقون مولوتوف على قوات الأمن و”أعلن مصدر مسئول بوزارة الداخلية الثلاثاء ضبط ثلاثة أجانب خلال مشاركتهم في إلقاء عبوات حارقة وقنابل ‘مولوتوف’ على قوات الشرطة المعينة لتأمين مبنى وزارة الداخلية.” وقال المصدر إنه “جاري اتخاذ الإجراءات القانونية حيال هؤلاء الأشخاص وتحديد هويتهم, وإحالتهم لجهات التحقيق القضائية لمعرفة البواعث والدوافع وراء قيامهم بذلك.” ومن ناحيته أكد الطالب الأمريكي ديريك سويني الذي تم ترحيله للولايات المتحدة، “أن الأمن المصري أجبره على الرقود على الأرض لمدة 7 ساعات في الظلام بعد القبض عليه على خلفية الهجوم على الأمن في شارع محمد محمود، ثم قاموا بربط يديه وراء ظهره. وقال سويني لوكالة رويترز “ما حدث لي أمر مرعب”، مشيرا إلى أن “المعاملة تطورت، وأصبحت أفضل ولم نعرف لماذا؟”. وقال سويني أن أفراد الأمن الذين اعتقلوه هددوه بالقتل، هو والطلاب الأمريكان الآخرين، وأجبروهم على شرب البنزين. ودافع سويني عن نفسه قائلا “لم أشارك ولم ألق أو أتعامل أو أرى حتى قنابل مولوتوف. كل ما فعلته أنني ذهبت لميدان التحرير لمشاهدة “الديمقراطية وهى في حالة فعل”. وقال إن أربعة أفراد كانوا يرتدون ملابس مدنية اقتربوا منه عندما كان يقف في شارع قريب من مبنى وزارة الداخلية، وطلبوا منه وزملائه الابتعاد، “وعندما رفضنا قاموا بدفعنا على الأرض وبدؤوا في ضربنا باستمرار. وبعد ذلك تم إدخالنا في مبنى، وبدأ الجميع يصيح ‘جواسيس جواسيس’ وتم نزع شنطة الظهر.” وقال “وقفنا بعد ذلك أمام 15 من رجال الأمن والجيش وطلبوا منا وضع أذرعنا في جوانبنا، ثم عقدوا جلسات استجواب معنا، وبعد ذلك تم إجبارنا على الرقود على الأرض.” وأعتبر “سويني” أن الشعب المصري طيب جدا وودود، وعبر عن أمنيته العودة لمصر مرة ثانية، وقد رفض الطالبان الآخران اللذان تم اعتقالهما التعليق على ما قاله زميلهما سويني، وقالا إنهما سعيدان بالعودة لأمريكا من جديد. (الشروق)”

استمرت الاشتباكات طوال اليوم، وفي المساء في حوالي السابعة والنصف مساء ألقى المشير محمد طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة خطابا يعلق فيه عن أحداث التحرير. وبدأ المشير طنطاوي خطابه قائلا: “نتابع جميعًا داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة تطورات الأحداث في مصر خلال الأيام الماضية ونشعر جميعا بالأسف الشديد لوقوع ضحايا ومصابين من أبناء الوطن في هذه الأحداث التي تعود بنا إلى الخلف، ونقدم خالص العزاء إلى أهالي الضحايا”. في خطابه تكلم طنطاوي عن دور الجيش في إدارة البلد في المرحلة الانتقالية التي تلت إسقاط النظام السابق، وعن عدم رغبة المجلس العسكري في الحكم، كما اكد التزام المجلس بإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها، وإجراء انتخابات رئاسية قبل شهر يونيو 2012. كما أضاف “إن القوات المسلحة كانت ولا تزال على قرارها الأول منذ اندلاع ثورة 25 يناير، فلم نطلق رصاصة على مواطن مصري”. وتكلم أيضا المشير في خطابه عن دور وزارة الداخلية قائلا “كان هدفنا الأول منذ بدء المرحلة الانتقالية هو إعادة الأمن إلى الشارع المصري، وتذكرون جميعا كيف كانت الحالة الأمنية خلال هذه الفترة، وقدمنا كل دعم ممكن لوزارة الداخلية بهدف رفع كفاءتها وزيادة قدرتها على حفظ الأمن في إطار القانون، وربما لم يكن البعض يرضي عن أدائها، ولكن المؤكد أن أداءها في تطور مستمر برغم محاولات إضعاف همتها وكسر إرادتها.” وعلى الرغم من الدور الذي لعبته قوات الجيش في الأيام السابقة للخطاب من فض وضرب للمتظاهرين من ناحية، والوقوف في صمت أمام الانتهاكات المكررة التي ترتكبها قوات الشرطة المدنية، “أعلنا مرارا وتكرارا أننا نقف على مسافة واحدة من الجميع، لا ننحاز لطرف على حساب أطراف أخرى، فنحن القوات المسلحة التي تحمي الشعب دون تصنيف أو انتقاء. وبرغم ذلك يتهمنا البعض بالانحياز.” وفي نهاية الخطاب أعلن المشير أنه قرر “قبول استقالة حكومة الدكتور عصام شرف وتكليفها بالاستمرار في العمل لحين تشكيل حكومة جديدة لها الصلاحيات التي تمكنها من استكمال الفترة الانتقالية بالتعاون مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة.”

قابلت حشود المتظاهرين في ميدان التحرير كلمة المشير طنطاوي بغضب شديد. و”تجددت الاشتباكات بشارع محمد محمود، والأخرى المطلة على وزارة الداخلية، بعد خطاب المشير طنطاوي، حيث دخل المئات من الشباب، ومجموعات من ألتراس الأهلي والزمالك، في مشاجرات مع قوات الأمن، ورد الأمن بإطلاق العديد من القنابل المسيلة للدموع، وطلقات الخرطوش لمحاولة تفريقهم.” أكد الدكتور عادل عدوي مساعد وزير الصحة للطب العلاجي، “وقوع حالتي وفاة جديدتين بميدان التحرير اليوم، تم نقلهما إلى مستشفى قصر العيني، وبذلك يرتفع عدد القتلى في أحداث ميدان التحرير منذ بداية الأحداث إلى ٣١ حالة وفاة، كما وقعت اليوم أيضًا ٦٩٠ حالة إصابة جديده، تم نقل ٢٢٣ منهم إلى المستشفيات والباقي تم إسعافه بالميدان.” كما وقعت آلاف الإصابات بالاختناق إثر إطلاق قوات الأمن لقنابل الغاز بشكل عشوائي ومستمر. ونشر مركز النديم على صفحته الإلكترونية قائمة بأسماء 38 شهيدا سقطوا منذ يوم 19 نوفمبر 2011 حتى 22 نوفمبر 2011. (القائمة مرفقة مع التقرير). كما أعلن محمد مصطفي، عضو جمعية أطباء التحرير، “أنه حصل على تقرير من مستشفي قصر العيني يشير إلى حالات الوفاة، التي جرى نقلها إلى مستشفي القصر العيني القديم الناتجة عن أحداث شارع محمد محمود التي بلغت 13 حالة منها 5 حالات سقطت بأعيرة نارية. وأشار التقرير إلى أن الحالة الأولي سقطت بطلق ناري بالرأس، والثانية طلق ناري بالعين والثالثة بالقلب والرابعة بالبطن والخامسة طلق ناري بالصدر. وأضاف محمد مصطفي أنه وفقا للتقرير، فإن يوم 22 نوفمبر الماضي سجل أعلى معدل للإصابات في مستشفى القصر العيني القديم، حيث وصل إليه 185 إصابة منهم 42 لا يزالون تحت العلاج، يليه يوم 21 نوفمبر، حيث بلغت الإصابات 162 منها 32 ما زالت تحت الإشراف الطبي.”

تابع اليوم الثالث                                                                                                       تابع اليوم الخامس

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY