يوم الخميس 24 نوفمبر 2011

121

اليوم السادس


تابع اليوم الخامس                                                                                                      تابع اليوم السابع
استمر خطاب المجلس العسكري الذي يوحي بان المجلس طرف صامت يراقب من بعيد ما يدور؛ فاعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة في رسالة على صفحته على الإنترنت “عن أسفه و’اعتذاره الشديد’ لسقوط ‘الشهداء من أبناء مصر المخلصين’ خلال أحداث ميدان التحرير الأخيرة، وتقدم بالعزاء لأسر الشهداء في جميع محافظات الجمهورية.” وأكد المجلس، في رسالته رقم 84 على صفحته الرسمية على فيس بوك، التزامه بفتح تحقيق “سريع وحاسم” لمحاكمة “كل” من تسبب في الأحداث، وتقديم الرعاية الكاملة لأسر شهداء الأحداث الأخيرة “فورا” من صندوق رعاية الشهداء والمصابين.كما قرر المجلس الأعلى للقوات المسلحة فتح مستشفى عسكري ميداني متكامل بميدان التحرير، لتقديم الرعاية الطبية للمتواجدين في الميدان، وتقديم الرعاية الطبية المتكاملة “فورا” لكافة مصابي الأحداث وحتى “تمام الشفاء الكامل”. هنا نقرأ كلمات مثل “اسفه الشديد” التي لا معنى لها. كما نرى استمرار المجلس في محاولته تبرئة نفسه فتنشر صفحة القيس بوك (أدمن الصفحة الرسمية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة) صبح الخميس: “استمرارا لتواصلنا […] سيتم عرض مجموعة من الفيديوهات بالتتالي توضح ما سبق وأشرنا إليه منذ عدة أشهر بوجود بعض العناصر الخارجة عن القانون والتي تقوم بإشعال نار الفتنة بين الجيش والشعب وذلك عن طريق الاعتداء على قوات الأمن تارة وتارة أخرى يقومون بالاعتداء على المتظاهرين ، علماً بأنه قد تم إلقاء القبض على مجموعة منهم ويتم عرضهم على النيابة العامة حالياً وقد اعترفوا بتقاضي مبالغ مالية نظير هذه الاعتداءات كما تم إلقاء القبض على عدد من الأجانب يقومون بالاعتداء على قوات الأمن المصرية بواسطة زجاجات المولتوف ويتم حالياً التحقيق معهم في النيابة العامة ، كما نمتلك عدة أدلة أخرى على تورط الكثير في الوقيعة بين الجيش والشعب وسيتم نشرها تباعاً.” ونشرت الصفحة لاحقا عددا من الفيديوهات التي ليست على الإنترنت الآن. ولكن تبقى تدوينات بعنوان “اعتداءات بلطجية بالمولوتوف على قوات الأمن” وأخرى بعنوان “اعتداءات بلطجية بالمولوتوف على قوات الجيش من فوق الأسطح”. هذا الخطاب ليس سوى حجر الأساس لسياسة النظام الصارمة للنسيان، التي تبناها منذ بداية الثورة في 2011 حتى يومنا هذا. وفي هذا السياق يكون اعتذار المجلس العسكري في هذه الحالة هو محاولة لتخطي الحدث في أسرع وقت. ودعم هذا الخطاب بخطاب الإعلام الذي حول الثوار إلى بلطجية ومدمني مخدرات وإرهابيين وامتنع في معظم الأحيان عن إذاعة أي صور لأعمال المقاومة المختلفة، وإذا صورها يصورها كأعمال تخريب، تخالف القانون ولا تلحق سوى الضرر. ومن هنا يمكننا القول بأنه في نفس الوقت الذي كان النظام فيه يقتل ويصيب ويعتقل الشباب في الشارع كان يكتب تاريخ ما يحدث.

كان المعتصمون في الميدان مصرون على مطالبهم وأولها تسليم السلطة لمجلس رئاسي مدني وتشكيل حكومة ائتلاف وطني ومحاسبة المسؤولين عن قتل الثوار، في حين تدور مناقشات جانبية بين الثوار عن ‘ماذا بعد؟’ وما هي الخطوة القادمة؟ وفي حين رأى البعض أن الاستمرار لابد منه رأى البعض الآخر أنه يجب إيقاف سيل الدماء. فكما شرح ع.ع. في حواره “محمد محمود كان فيه غموض للمفروض يحصل وإيه الحل، وواضح إن المعركة مطولة، فهل إن إحنا نكمل في المعركة ديه ليها أي فوايد خصوصا إن كانت جاية علينا بخسارة؟ فكرة إن الناس كانت مصدقة إن إحنا عاوزين ندخل على الدخلية. أنا شخصيا في وقت ما بدأت افكر هل صح؟ هل هي ديه الطريقة اللي هنقدر نحارب بيها؟ وما كنتش عارف هل ده لأن أنا طاقتي خلصت واتضربتواتخبطت وما بقاش في حيل. وألا عشان فعلا لازم نفكر في طرق تانية لأن خلاص الثورة مش هتحصلتاني في الميدان.”

ساد منذ صبح يوم الخميس هدوء حذر في ميدان التحرير بعد أن انسحبت الشرطة ووضع الجيش أسلاكا شائكة بالطرق المؤدية لوزارة الداخلية. ونقل عن اللواء إبراهيم الدماطي، نائب رئيس الشرطة العسكرية، في تصريح للقناة الأولى بالتليفزيون المصري “إن الهدوء عاد مرة أخرى إلى ميدان التحرير منذ الساعة الثالثة فجر ‘الخميس’ حيث تمت السيطرة تماما على الموقف من خلال التعاون مع الشباب المخلصين من رجال الثورة. وأضاف الدماطي أن شباب الثورة تفهموا جيدا أن ما يحدث وتتناقله وسائل الإعلام يسيء إلى مصر. مشيرا إلى أننا ‘دخلنا في حوار مع الثوار الذين استجابوا تماما وتم التوصل إلى هذا الاتفاق، ولم تحدث بعد ذلك أية مشاكل داخل شارع محمد محمود،’ مؤكدا أن الأمور مستقرة وهادئة تماما داخل الشارع. وحول اتخاذ أي إجراءات ضامنة لعدم تجدد العنف مرة أخرى قال الدماطي إن بعض شباب الثورة ما زالوا متواجدين وهم لهم مطلب واحد الآن، هو الإفراج عن المعتقلين، مشيرا إلى انه سيتم التنسيق مع وزارة الداخلية لبحث حالات المعتقلين، تمهيدا للإفراج عن شباب الثوار.” بعد اعتذار المجلس العسكري بدأ الخطاب العام في التغير حيث أصبح المعتصمون في التحرير ثوارا بعد أن كانوا خونة ومدمني ترامادول وأصبح الجيش لا علاقة له بما حدث. كما تم الإفراج عن 69 معتقلا تم القبض عليهم من محيط التحرير في الأيام السابقة كما تم إخلاء سبيل اﻷمريكيين الثلاثة.

وأكدت القوات المسلحة المصرية انه “تم الفصل نهائيا بين الثوار في ميدان التحرير وشارع محمد محمود ، وقد توقف تماما إطلاق القنابل المسيلة للدموع من قبل عناصر وزارة الداخلية حيث تقوم القوات المسلحة بتأمين شارع محمد محمود والشوارع الجانبية.” كما “الجيش المصري [أقام] جدارا عازلا من الكتل الخرسانية على بعد نحو 200 متر من ميدان التحرير في شارع محمد محمود المؤدي إلى وزارة الداخلية والذي شهد اشتباكات استمرت أياما بين الشرطة ومحتجين يرفضون استمرار الحكم العسكري.” من خلال بناء الجدران الأسمنتية والبوابات والحواجز وإقامة نقاط تفتيش، كانت بذور تحول المدينة إلى ما يشبه أرضا محتلة، وهو ما بدأ حتى في عهد مبارك – فمبارك قد بنى جدرانا وأسوارا حول المباني العامة والمتاحف والمكاتب الحكومية وفنادق الخمسة نجوم وحتى الأرصفة في المواقع الرئيسية. كان ذلك يحدث بالتوازي مع سياسة النسيان الذي يتبناها النظام. وواصلت الأنظمة المختلفة منذ 2011 إرث مبارك، حتى حولت محيط التحرير إلى ما يشبه المستعمرة. ففي أغسطس 2011، وقفت قوات الأمن المركزي في الشمس خلال شهر رمضان، كتفا إلى كتف ليشكلوا جدارا بشريا حول الصينية (الحديقة الوسطى) في ميدان التحرير. ثم جاء هذا الجدار الذي بناه الجيش لينهي اشتباكات محمد محمود ليكون بداية لسلسلة من الجدران. فبحلول نهاية عام 2012، كانت منطقة وسط البلد تحتوي على أكثر من ثمانية جدران تحول بعضها لاحقا إلى بوابات دائمة مما يعيق الحركة ويشلها.

وعلى صعيد آخر، “استقبل المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق وذلك بمقر وزارة الدفاع بكوبري القبة مساء […] الخميس […] على صعيد متصل أكدت مصادر مقربة من الجنزوري أنه وافق على تولي رئاسة الحكومة الجديدة وأنه أعلن ذلك فور خروجه من لقائه مع المشير طنطاوي، الذي التقاه لتكليفه بتشكيل حكومة إنقاذ وطني.” وأعلنت القوى الثورية المعتصمة بميدان التحرير رفضها المطلق، “لاختيار د.كمال الجنزوري، رئيس الوزراء في عهد نظام الرئيس حسنى مبارك البائد، رئيسا لحكومة الإنقاذ الوطني، واعتبرته محاولة لإعادة إنتاج النظام السابق، وشددت على تمسكها بحكومة إنقاذ وطني تتمتع بصلاحيات كاملة ولا تضم بين صفوفها أي من رجال هذا النظام.”

في أثناء ذلك أعلنت وزارة الصحة ارتفاع عدد وفيات أحداث التحرير إلى 38 حالة وذلك بعد وفاة حالتي إصابة بمستشفى قصر العيني. وأصبحت حصيلة الإصابات منذ اندلاع المواجهات بين المتظاهرين في التحرير وبين الشرطة “إلى ٣٢٥٦ مصابًا من بينهم ١٣٠٨ مصابين تم نقلهم إلى مستشفيات صيدناوي ومعهد ناصر والهلال وأحمد ماهر والمنيرة وبولاق العام وغيرها، و ١٩٤٨ تم إسعافهم في موقع الأحداث وتركوا بعد تحسنهم، [… أما] من يتلقون العلاج بالمستشفيات فهم ٩٦ حالة فقط”


تابع اليوم الخامس                                                                                                      تابع اليوم السابع

NO COMMENTS

LEAVE A REPLY